ميرزا حسنعلي مرواريد
222
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
يدخلها قوم فرتّب اللّه تعالى على تلك الطاعة والعصيان آثارا في طينتهم وأخلاقهم توجب التوفيق والخذلان وشدّة المحنة في دار الدنيا . ففي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف اثنان ، فقال : إن اللّه تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال : كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي . ثمّ امتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن كافرا ، والكافر مؤمنا . ثمّ أخذ طين آدم من أديم الأرض ، فعركه عركا شديدا ، فإذا هم كالذرّ يدبّون ، فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ، ولا أبالي . ثم أمر نارا فأسعرت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها . وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها ، فدخلوها ، فقال : كوني بردا وسلاما . فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ، فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية ، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء « 1 » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم بسنده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السّلام ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، قال - في خبر طويل - : قال اللّه تبارك وتعالى للملائكة : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 2 » . قال : وكان ذلك من اللّه تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف ربّنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفّه فجمدت ، فقال : منك أخلق النبيّين والمرسلين ، وعبادي الصالحين ، والأئمّة المهتدين ، والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم الدين ، ولا أبالي ولا اسأل عمّا أفعل وهم يسألون . ثمّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق الجبّارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ، ولا أبالي ولا أسأل
--> ( 1 ) - البحار 5 : 252 ، عن المحاسن . وسبق بيان للحديث في ص 122 . ( 2 ) - الحجر 28 ، 29 .